الشيخ نجم الدين الغزي

40

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

أبى العباس الغمري وسيدي محمد ابن عنان فاشتد الحر علينا فنزل الشيخان وطرحا على حمارتيهما بردة وجلسا في ظلّها فعطش سيدي أبو العباس فلم يجد معنا ماء يشربه فاخذ سيدي محمد طاسته وغرف بها ماء باردا من الأرض الناشفة وقدّمه لسيدي أبي العباس فلم يشرب منه فقال يا شيخ محمد الظهور في هذه الأيام يقطع الظهور فقال سيدي محمد وعزّة اللّه لولا خوف الظهور لسألت اللّه تعالى ان يجعلها بركة يشرب منها البهائم إلى يوم القيامة وقال الشيخ شمس الطبخي وهو صهر سيدي محمد ابن عنان ان شخصا كان في مقبرة برهمتوش يصيح كل ليلة في قبره فاعلموا سيدي الشيخ محمد بذلك فمشى إلى قبره وقرأ عليه سورة الملك ودعا اللّه تعالى ساعة فمن تلك الليلة ما سمعوا له صياحا وكان إذا دخل على فقير من [ 17 ] اخوانه النافعين للناس وهو مريض يتحمل عنه المرض ويضطجع فيقوم ذلك المريض في الحال كأن لم يكن به مرض وفعل ذلك مع الشيخ أبي العباس الغمري وغيره قال الشيخ عبد الوهاب ولما حضرته الوفاة فوق سطوح جامع باب البحر بخط المقسم مات نصفه الأسفل فصلى وهو جالس بالايماء فلما فرغ من الصلاة أشار اليّ اضجعوني فاضجعناه فما زال يهمهم بشفتيه والسبحة في يده حتى كانت آخر حركة يده وشفته طلوع روحه وكان ذلك في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ودفن خلف محراب جامع المقسم وبنى عليه ولده الشيخ أبو الصفا قبة وزاوية رحمه اللّه تعالى ( محمد ابن الداديخي ) محمد ابن حسين الشيخ شمس الدين المجوّد المقري الداديخي ثم الحلبي الشافعي كان ديّنا خيّرا وله اخلاق حسنة اخذ القراءات عن مغربي كان بداديخ وبرع فيه وفي غيره واخذ عن البازلي بحماة وعن البدر السيوفي بحلب وهما اجل شيوخه ثم كان يشغل الطلبة في قبّة بجامع عبيس ويؤدب الأطفال وتوفي سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ( محمد ابن حمزة الحسيني ) محمد ابن حمزة ابن احمد ابن علي ابن محمد ابن علي ابن الحسن ابن حمزة الشيخ الامام ( شيخ ) الاسلام مفتي دار العدل بدمشق السيّد الشريف الحسيب النسيب أبي عبد اللّه كمال الدين الحسيني الدمشقي الشافعي الشهير بأبيه ولد في جمادى الأولى سنة خمسين وثمانمائة كما قرأته بخطه في اجازته لأولاد مفلح وبلغني ان والده استجاز له من ابن حجر ولا يبعد فان وفاة ابن حجر كانت ليلة السبت ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة واشتغل في العلم على والده وخاليه النجمي والتقوي ابني قاضي عجلون وعلى غيرهم وبرع وفضل وتردد إلى مصر في الاشتغال والاشتغال ثم صار أحد